الشيخ علي الكوراني العاملي

121

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

الأشعث : ذلك إليك ، فولاه على ميمنته ، وهي ميمنة أهل العراق . أقول : كندة هي العائلة المالكة لكل العرب ، وعندهم أن من كان من أولاد حجر أو الحارث بن عمرو آكل المرار ، أهل لأن يكون ملكاً . وآكل المرار نصبه تُبَّع أبوكرب على اليمن لما قصد العراق . ( المحبر / 368 ) . ولما ضعفت كندة في اليمن ألصق الأشعث نفسه بمن بقي من ملوكها ، وتسلق إلى الإمرة وصار رئيس كندة ، ورئيس ربيعة لتحالفهما ، ولما عزله أمير المؤمنين لم يعين بدله كندياً كحجر بن عدي مثلاً ، وعين حسان بن مخدوج رئيس ربيعة ، وبذلك ضرب رئاسة كندة من أساسها . وقد يكون هدفه صدمة الكنديين ثم يعين حجراً رئيساً عليهم . وقد أراد ( عليه السلام ) أن يوليه رئاسة كندة ويعزل الأشعث ، وكلاهما من ولد الحارث بن عمرو آكل المرار ، فأبى حِجر أن يتولى الأمر والأشعث حيّ » . ( الأخبار الطوال / 224 ) . وحجرٌ صحابيٌّ جليل ، كان كثير العبادة ، قال الحاكم في المستدرك ( 3 / 468 ) : « ذكر مناقب حجر بن عدي ، وهو راهب أصحاب محمد ( ( عليهما السلام ) ) » . وكان فارساً قائداً في فتح العراق وإيران ، في معركة القادسية ، وفتح المدائن ومعركة جلولاء . وشارك في فتح الشام ، وهو الذي فتح مرج عذراء ، الذي حبسه فيه معاوية وقتله فيه ! ( المحبر / 292 والطبري : 3 / 135 ) . وحجر أصيل في نسبه وشرفه ، وليس هجيناً كالأشعث الذي كان حائكاً يهودياً وأمه خمارة من كندة ، فألصق نفسه بهم ، كما سنوثقه . ولم ينتنبه الأشتر ( رضي الله عنه ) إلى أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعزله الأشعث عن رئاسة كندة وربيعة حقق استقلال ربيعة عن كندة إلى آخر الدهر ، حتى لو لم تنجح عملية عزل الأشعث عن رئاسة كندة لشيطنته وتعصب الكنديين له ! 5 . وصفوا الأشعث بأنه من ملوك حضرموت ، لكنه كان حائكاً وكان ملوك حضرموت أربعة لكل منهم وادٍ فيه قرى ، وجاء معهم وهو شاب وأسلموا ثم ارتدوا وارتد معهم ! وكانوا يعذبون المؤمنين ، وكانت أختهم العمردة تدوس